يوسف بن يحيى الصنعاني

135

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

والأشعار السائرة ، وله المقامات المشهورة ، وهو فاتح بابها ، ويكفي أن أبا محمد الحريري الإمام الفاضل اقتدى به في مقاماته وأشار إلى ذلك في فاتحة الكتاب ، وتمثّل بقول الشاعر : فلو قيل مبكاها بكيت صبابة * بسعدى شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا * بكاها فقلت : الفضل للمتقدم وإنما الفضل للمتقدم وهو أبوه ، وكان من خاصّة الصاحب كافي الكفاة « 1 » ، وكان يعظّمه ويعرف قدره ، وله معه ماجرايات لطيفة . فمن رسائله : « حضرته التي هي كعبة المحتاج ، لا كعبة الحاج ، ومشعر الكرام لا مشعر الحرام ، ومعنى الضيف . لا منى الخيف ، وقبلة الصّلات لا قبلة الصلاة » « 2 » ، وفيها من التوجيه ومراعاة النظير ما لا نظير له » « 3 » . ومن رسائله : « الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه ، وإذا سكن متنه تحرك نتنه ، وكذا الضيف يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه ، ويثقل ظلّه إذا انتهى محلّه » « 4 » . وله من رسالة يعزّي بها : « خطب قد عظم حتى هان ، ومسّ قد خشن حتى لان ، والدنيا قد تنكّرت حتى صار الموت أهون خطوبها ، وجنت حتى صار العظيم أصغر ذنوبها ، فانظر يمنة هل ترى إلّا محنة ، ثم انظر يسرة هل ترى إلّا حسرة » . وفي جميع هذا النثر من الصناعة ما لا مزيد عليه « 5 » . وكان بينه وبين أبي بكر الخوارزمي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 6 » - منافسة وشحناء وسباب . ومن شعره المختار لي وقت تأليف الكتاب ما رأيته في كتاب الهنا تأليف

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 29 . ( 2 ) يتيمة الدهر 4 / 259 ، وفيات الأعيان 1 / 128 . ( 3 ) يتيمة الدهر 4 / 264 ، وفيات الأعيان 1 / 128 . ( 4 ) ن . م . ( 5 ) يتيمة الدهر 4 / 260 ، وفيات الأعيان 1 / 138 . ( 6 ) ترجمه المؤلف برقم 158 .